السيد مصطفى الخميني

84

تحريرات في الأصول

إن قلت : إن كان العلم المأخوذ المدعى جزء الموضوع ، فالمتجري لم يعص الله . وإن كان تمام الموضوع يلزم كونه خارجا عن محل النزاع ، لأن المتجري - حسب المصطلح - مورد النزاع ، وهو لا يتصور في هذه الصورة كما مر . قلت : نعم ، إلا أن النزاع ليس مقصورا حول حصار الاصطلاح ، بل النظر هنا إلى إثبات أن من اعتقد بأن ما في الإناء خمر فشربه ، فقد عصى سيده وإن لم يكن خمرا ، فلا ينبغي الخلط ، وليتدبر جيدا . وهم ودفع العلم المأخوذ إن كان جزء الموضوع ، فلا يترتب عليه الأثر المقصود . وأما احتمال كونه تمام الموضوع فهو بلا وجه ، لأن غاية ما تقتضيه الأدلة هو كونه جزء الموضوع . هذا مع أن دعوى : أنه تمام الموضوع ، خلاف الضرورة القاضية بأن الأحكام تابعة المصالح والمفاسد الواقعية . فلازم الأخذ بالأدلة مجموعا ، هو كون العلم جزء الموضوع ، فلا يتم عصيان المتجري بالقياس إلى الفعل المتجرى به . ويندفع ذلك : بأن العلم في صورة المصادفة جزء الموضوع ، وفي صورة التخلف تمام الموضوع ، وبه يجمع بين الأدلة ، ويحصل به المقصود ، وهو عصيان المتجري . وتوهم امتناع ذلك ، مدفوع بأن قضية الإطلاق هو ذاك ، مثلا إذا ورد النهي عن الخمر المعلومة خمريته ، يكون العلم المصادف وغيره مورد انطباق عنوان " معلوم الخمرية " . نعم ، لا يكون تحريم الخمر في صورة الخطأ ، لأجل مصلحة في المتعلق ،